Annonce

Réduire
Aucune annonce.

Nizar Qabbani - تقرير سري جداً من بلاد قمعستان

Réduire
X
  • Filtre
  • Heure
  • Afficher
Tout nettoyer
nouveaux messages

  • Nizar Qabbani - تقرير سري جداً من بلاد قمعستان

    Poème interdit en son temps. Et toujours d'actualité.
    Qui a dit que Qabbani ne chantait que l'amour et la femme !



    لمْ يبقَ فيهِم لا أبو بكرٍ .. ولا عثمان
    جميعُهُم هياكـلٌ عظمية في متحفِ الزمان
    تساقطَ الفرسانُ عن سروجِهم
    واُعْـلِنتْ دويْلة الخصيان
    واعتُـقِل المؤذنونَ في بيوتهم
    واُلْـغِيَ الأذان

    جميعُـهُم .. تضخَّـمت أثـدائُهم
    وأصبحوا نسوان
    جميعُهم يأتيهُمُ الحيْضُ ومشغولونَ بالحمل
    وبالرضاعهْ
    جميعُهم قد ذبحوا خيولهم
    وارتهنوا سيوفهم
    وقدّموا نساءَهم هدية لقائد الرومان
    ما كان يدعى ببلاد الشام يوما
    صار في الجغرافيا…
    يدعى (يهودستان)

    اللهْ … يا زمان


    لم يبقَ في دفاترِ التاريخ
    لا سيفٌ ولا حِصان
    جميعُهم قد تركوا نِعالهم
    وهرّبوا أموالهم
    وخلَّـفوا وراءهم أطفالهم
    وانسحبوا إلى مقاهي الموت والنسيان

    جميعهم تخـنَّـثوا

    تكحَّـلوا…

    تعطَّروا…

    تمايلوا أغصان خيْزران
    حتى تظنَّ خالداً … سوزان
    ومريماً .. مروان

    اللهْ … يا زمان…



    جميعُهم موتى … ولم يبقَ سوى لبنان

    يلبسُ في كلِّ صباحٍ كَـفـناً
    ويُشْعِلُ الجنوبَ إصراراً وعُنفوان

    جميعُهم قد دخلوا جُحورَهم
    واستمتعوا بالمسكِ , والنساءِ , والرَّيْحان
    جميعُهم : مُدَجَّـنٌ , مُروَّضٌ , منافِـقٌ , مزْدَوجٌ .. جـبان

    ووحدَه لبنان
    يَصْـفعُ أمريكا بلا هوادة
    ويُشعلُ المياهَ والشطآان

    في حينِ ألفُ حاكمٍ مؤمركٍ
    يأخُذُها بالصّدرِ والأحضان
    هلْ ممكنٌ أن يَعْـقِـدَ الإنسانُ صُلحاً دائماً مع الهوان؟

    اللهْ … يا زمان ..



    هل تعرفونَ من أنا ؟!
    مُواطنٌ يسكُنُ في دولة ( قـَـمْـعِـسْـتان)

    وهذهِ الدولة ليست نُكتة مصرية
    او صورة منقولة عن كُـتُبِ البَديعِ والبيان
    فأرضُ (قـَمعـِستان) جاءَ ذكرُها

    في مُعجمِ البُلدان …

    وإنَّ منْ أهمِّ صادراتِها
    حَقائِباً جِلدية
    مصْنوعة من جسدِ الإنسان

    اللهْ … يا زمان …



    هل تطلبونَ نُـبْذةً صغيرةً عن أرضِ (قـَمعـِستان)

    تِلكَ التي تمتدُّ من شمالِ أفريقيا
    إلى بلادِ نـَـفْـطِـستان
    تِلكِ التي تمتدُّ من شواطئِ القَهرِ إلى شواطئِ
    القـتْلِ

    إلى شواطئِ السَّحْلِ , إلى شواطئِ الأحزان ..

    وسـيـفُها يمتـدُّ بينَ مَدْخلِ الشِّـريانِ والشريان
    مُلوكُها يُقـرْفِصونَ فوقَ رَقـَبَة الشُّعوبِ بالوِراثة
    ويَكْرهونَ الورقَ الأبيضَ , والمِـدادَ , والأقْـلامَ بالوراثة
    وأول البُـنودِ في دُسْـتورها:
    يَقـضي بِأنْ تُـلْغَى غريزَةُ الكلامِ في الإنسان

    اللهْ … يا زمان …



    هل تعرفونَ من أنا ؟!
    مُواطنٌ يسكُنُ في دولةِ (قـَمْعـِسْـتان)

    مُواطنٌ …

    يَحْـلُمُ في يومٍ من الأيامِ أنْ يُصبِحَ في مرتبة الحيوان
    مُواطنٌ يخافُ أنْ يَجْلسَ في المقهى ..
    لكي لا تـَطلـَعُ الدولة من غياهبِ الفنجان
    مُواطنٌ أنا .. يَخافُ أنْ يقرَبَ زوجته
    قُبيلَ أن تُراقبَ المباحثُ المكان
    مٌواطنٌ أنا .. من شعبِ قـَمْعـِسْـتان

    أخافُ ان أدخلَ أيَّ مَسجـدٍ
    كي لا يُقـالَ أنّي رَجُـلٌ يُمارسُ الإيمان
    كي لا يقولَ المُخبرُ السِّرِيُّ :
    أنّي كنتُ أتْـلو سورةَ الرحمن

    اللهْ … يا زمان …



    هلْ تعرفونَ الآنَ ما دولة ( قـَمْعـِسْـتان) ؟
    تِلكَ التي ألَّـفَها .. لَحَّنَها ..
    أخْرَجَها الشيطان
    هلْ تعرفونَ هذه الدُوَيْلـَة العجيبة ؟

    حيثُ دخولُ المرْءِ للمِـرحاضِ يحتاجُ إلى قرار
    والشمسُ كي تـَطلـَعَ تحتاجُ إلى قرار
    والديكُ كي يَصيحَ يحتاجُ الى قرار
    ورغبةُ الزوجينِ في الإنجاب
    تحتاجُ إلى قرار
    وشَعْـرُ منْ أحِـبُّها
    يَمْـنـَعُهُ الشرطيُّ أنْ يَطيرَ في الريح
    بلا قرار

    ما أردأَ الأحوالَ في دولةِ ( قـَمعـِستان)
    حيثُ الذكورُ نسخة من النساء
    حيثُ النساءُ نسخة من الذكور
    حيثُ الترابُ يَكرهُ البُـذور
    وحيثُ كلُّ طائرٍ يخافُ من بقـيَّة الطيور
    وصاحبُ القرارِ يحتاجُ الى قرار
    تلكَ هي الأحوالُ في دولة (قـَمعـِستان)

    اللهْ … يا زمان …



    يا أصدقائي :

    إنني مُواطنٌ يسكُنُ مدينة ليسَ بِها سُكّان
    ليسَ لها شوارع
    ليسَ لها أرصفة
    ليسَ لها نوافذ
    ليسَ لها جدران
    ليسَ بها جرائد
    غيرَ التي تـَطبعُها مطابعُ السلطان

    عنوانُها ؟
    أخافُ أن أبوحَ بالعنوان
    كلُّ الذي أعرفُهُ
    أنَّ الذي يقودُ الحظّ إلى مدينتي
    يَرْحـَمُهُ الرحمن …



    يا أصدقائي :
    ما هو الشعرُ إذا لم يُعلِـنِ العِصيان؟

    وما هو الشعرُ إذا لم يُسقِطِ الطغاةَ … والطغيان؟
    وما هو الشعرُ إذا لم يُحْدِثِ الزلزالَ
    في الزمانِ والمكان؟
    وما هو الشعرُ إذا لم يَخلـَعِ التَّاجَ الذي يَلبَسُـهُ
    كِسْرى انوشَرْوان؟


    مِنْ أجْلِ هذا اُعلنُ العِصْيان

    باسمِ الملايينِ التي تجهلُ حتى الآنَ ما هو النهار

    وما هو الفارقُ بينَ الغُصْنِ والعصفور
    وما هو الفارقُ بين الوردِ والمنثور
    وما هو الفارقُ بين النَّهدِ والرُمَّانة
    وما هو الفارقُ بين البحْرِ والزَنْزانة
    وما هو الفارقُ بين القمرِ الأخْضرِ والقُرُنْـفُلَة

    وبينَ حَـدِّ كَـلِمَةٍ شجاعة
    وبينَ خـدِّ المِـقـْصَلة …



    مِنْ أجلِ هـذا اُعْلِـنُ العِصْيان

    باسمِ الملايينِ التي تُسَاقُ نَحْـوَ الذبحِ كالقِـطْعان
    باسمِ الذين انْـتُـزِعَـتْ أجْـفانُهُم
    واقـْـتُلِـعَـتْ أسْـنانُهُم
    وَذُوِّبُـوا في حامضِ الكِبريتِ كالدِّيدان
    باسمِ الذينَ ما لهُمْ صوتٌ …
    ولا رأيٌ …
    ولا لِـسان …
    سَأعْلِـنُ العِصْيان …


    مِنْ أجلِ هذا اُعْلِـنُ العِصْيان

    باسمِ الجماهيرِ التي تَجلِسُ كالأبقار
    تحتَ الشَّاشةِ الصّغيرة
    باسمِ الجماهيرِ التي يُسْقونَها الوَلاءَ
    بالمَلاعِقِ الكبيرة
    باسمِ الجماهيرِ التي تُركـَبُ كالبعير
    مِنْ مَشْرقِ الشّمسِ إلى مَغْـرِبِها
    تُركـَبُ كالبعير

    وما لها من الحُقُوقِ غيرَ حقِّ الماءِ والشّعير
    وما لها من الطُّموحِ غيرَ أنْ تـَأخُـذَ للحلاّقِ زوجةَ الأمير
    او إبنةَ الأمير …
    او كلبة الأمير …
    باسمِ الجماهيرِ التي تضرَعُ للهِ لكي يُديمَ القائدَ العظيم
    وحُـزمة البرسيم



    يا أصدقاءَ الشـعرِ:

    إنِّي شجرُ النّارِ, وإنِّي كاهنُ الأشواق
    والناطقُ الرسْمِيُّ عن خمسينَ مليوناً من العُشَّاق
    على يدِي ينامُ أهـلُ الحُـبِّ والحنين
    فمرةً أجعَـلُهُم حَـمائِماً
    ومرةً أجعَـلُهُم أشجارَ ياسـمين
    يا اصدقائي …
    إنَّني الجُرحُ الذي يَرفُضُ دوما
    سُـلْطَة السِّكِّين



    يا أصدقائي الرائعين:

    أنا الشِّفاهُ للذينَ ما لهمْ شِفاه
    أنا العُيونُ للذينَ ما لهمْ عُيون
    أنا كتابُ البحرِ للذينَ ليسَ يقرأون
    أنا الكتاباتُ التي يحفِـرُها الدَّمعُ على عنابرِ السُّجون

    أنا كهذا العصرِ, يا حبيبتي
    أواجهُ الجُنونَ بالجُنون
    وأكسِـرُ الأشْـياءَ في طُفـولةٍ
    وفي دمي , رائِحة الثورةِ والليمون …
    أنا كما عَرفْـتُـموني دائماً
    هِوايتي أن أكْسِرَ القانون
    أنا كما عرفْـتُـموني دائماً
    أكونُ بالشِّعْـرِ … وإلاّ .. لا أريدُ أنْ أكون



    يا أصدقائي:

    أنتُمُ الشِّعْـرَ الحقيقيَّ
    ولا يُهـِمُّ أن يَضْحكَ … أو يَعْـبِسَ …
    أو أنْ يَغْضبَ السلطان
    أنتُمْ سلاطيني …
    ومنكُمْ أسْـتمدُّ المَجْدَ , والـقُـوَّة , والسلطان …
    قصائدي مَمْـنوعة …
    في المدنِ التي تنامُ فوقَ المِلحِ والحِجارة
    قصائدي مَمْـنوعة …
    لأنّها تَحمِلُ للإنسانِ عِطرَ الحُبِّ , والحَضارة
    قصائدي مرفوضة …
    لأنّها لكُلِّ بيتٍ تَحْمِلُ البِشارة
    يا أصدقائي:
    إنَّني ما زِلتُ بانتظارِكم
    لـنُوقِـد الشَّـرارة
    Dernière modification par Dziria, 22 March 2011, 09h29.
    "Je m’arrêterais de mourir s'il me venait un bon mot ou une bonne idée."
    Voltaire

  • #2
    Re : Nizar Qabbani - تقرير سري جداً من بلاد قمعستان

    Envoyé par Dziria Voir le message
    Poème interdit en son temps. Et toujours d'actualité.
    Qui a dit que Qabbani ne chantait que l'amour et la femme !



    لمْ يبقَ فيهِم لا أبو بكرٍ .. ولا عثمان
    جميعُهُم هياكـلٌ عظمية في متحفِ الزمان
    تساقطَ الفرسانُ عن سروجِهم
    واُعْـلِنتْ دويْلة الخصيان
    ..
    واعتُـقِل المؤذنونَ في بيوتهم
    واُلْـغِيَ الأذانارتهنوا سيوفهميا أصدقائي:
    إنَّني ما زِلتُ بانتظارِكم
    لـنُوقِـد الشَّـرارة
    Sympa pour le partage, je ne lis pas souvent l'arabe, (surtout Qabbani), que je trouve complexe,...enfin ce style d'écriture, mais j'aime beaucoup,

    Commentaire


    • #3
      Re : Nizar Qabbani - تقرير سري جداً من بلاد قمعستان

      Envoyé par NDY2 Voir le message
      Sympa pour le partage, je ne lis pas souvent l'arabe, (surtout Qabbani), que je trouve complexe,...enfin ce style d'écriture, mais j'aime beaucoup,
      Moi non plus, je ne lis pas souvent l'arabe. Je commence à l'oublier. Je ne sais pas si je peux encore l'écrire.
      "Je m’arrêterais de mourir s'il me venait un bon mot ou une bonne idée."
      Voltaire

      Commentaire


      • #4
        Re : Nizar Qabbani - تقرير سري جداً من بلاد قمعستان

        Oh, tu es un ange !
        Je vais de ce pas lancer le téléchargement.

        Merci Tenshi.
        "Je m’arrêterais de mourir s'il me venait un bon mot ou une bonne idée."
        Voltaire

        Commentaire


        • #5
          Re : Nizar Qabbani - تقرير سري جداً من بلاد قمعستان

          Envoyé par Dziria Voir le message
          Oh, tu es un ange !
          Je vais de ce pas lancer le téléchargement.

          Merci Tenshi.
          je t'en prie
          La société changera quand la morale et l’éthique investiront notre réflexion

          Commentaire


          • #6
            Re : Nizar Qabbani - تقرير سري جداً من بلاد قمعستان

            Envoyé par Dziria Voir le message
            Oh, tu es un ange !
            Je vais de ce pas lancer le téléchargement.

            Merci Tenshi.
            + 1. J'ai déjà téléchargé. Super!
            «La civilisation n'est pas un entassement, mais une construction, une architecture.»Malek Bennabi.

            Commentaire


            • #7
              Re : Nizar Qabbani - تقرير سري جداً من بلاد قمعستان

              Envoyé par sidib Voir le message
              + 1. J'ai déjà téléchargé. Super!
              alors bonne lecture
              La société changera quand la morale et l’éthique investiront notre réflexion

              Commentaire


              • #8
                Joli poème, mais que je n'ai pas totalement compris, voire très peu compris. Merci du partage.

                Voici un autre poème dédié à sa défunte épouse Balkis. J'aime beaucoup, à la fois intimiste, engagé et émouvant aussi.

                شُكْرَاً لَكُمْ
                فحبيبتي قُتِلَتْ وصارَ بوسْعِكُم
                أن تشربوا كأساً على قبرِ الشهيدة
                وقصيدتي اغتيلت ..
                وهَلْ من أُمَّةٍ في الأرضِ ..
                - إلاَّ نحنُ - تغتالُ القصيدة ؟

                بلقيسُ ...
                كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِلْ
                بلقيسُ ..
                كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ
                كانتْ إذا تمشي ..
                ترافقُها طواويسٌ ..
                وتتبعُها أيائِلْ ..
                بلقيسُ .. يا وَجَعِي ..
                ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ
                هل يا تُرى ..
                من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ ؟
                يا نَيْنَوَى الخضراء ..
                يا غجريَّتي الشقراء ..
                يا أمواجَ دجلةَ . .
                تلبسُ في الربيعِ بساقِهِا
                أحلى الخلاخِلْ ..
                قتلوكِ يا بلقيسُ ..
                أيَّةُ أُمَّةٍ عربيةٍ ..
                تلكَ التي
                تغتالُ أصواتَ البلابِلْ ؟
                أين السَّمَوْأَلُ ؟
                والمُهَلْهَلُ ؟
                والغطاريفُ الأوائِلْ ؟
                فقبائلٌ أَكَلَتْ قبائلْ ..
                وثعالبٌ قتلتْ ثعالبْ ..
                وعناكبٌ قتلتْ عناكبْ ..
                قَسَمَاً بعينيكِ اللتينِ إليهما ..
                تأوي ملايينُ الكواكبْ ..
                سأقُولُ ، يا قَمَرِي ، عن العَرَبِ العجائبْ
                فهل البطولةُ كِذْبَةٌ عربيةٌ ؟
                أم مثلنا التاريخُ كاذبْ ؟.

                بلقيسُ
                لا تتغيَّبِي عنّي
                فإنَّ الشمسَ بعدكِ
                لا تُضيءُ على السواحِلْ . .
                سأقول في التحقيق :
                إنَّ اللصَّ أصبحَ يرتدي ثوبَ المُقاتِلْ
                وأقول في التحقيق :
                إنَّ القائدَ الموهوبَ أصبحَ كالمُقَاوِلْ ..
                وأقولُ :
                إن حكايةَ الإشعاع ، أسخفُ نُكْتَةٍ قِيلَتْ ..
                فنحنُ قبيلةٌ بين القبائِلْ
                هذا هو التاريخُ . . يا بلقيسُ ..
                كيف يُفَرِّقُ الإنسانُ ..
                ما بين الحدائقِ والمزابلْ
                بلقيسُ ..
                أيَّتها الشهيدةُ .. والقصيدةُ ..
                والمُطَهَّرَةُ النقيَّةْ ..
                سبأٌ تفتِّشُ عن مَلِيكَتِهَا
                فرُدِّي للجماهيرِ التحيَّةْ ..
                يا أعظمَ المَلِكَاتِ ..
                يا امرأةً تُجَسِّدُ كلَّ أمجادِ العصورِ السُومَرِيَّةْ
                بلقيسُ ..
                يا عصفورتي الأحلى ..
                ويا أَيْقُونتي الأَغْلَى
                ويا دَمْعَاً تناثرَ فوقَ خَدِّ المجدليَّةْ
                أَتُرى ظَلَمْتُكِ إذْ نَقَلْتُكِ
                ذاتَ يومٍ .. من ضفافِ الأعظميَّةْ
                بيروتُ .. تقتُلُ كلَّ يومٍ واحداً مِنَّا ..
                وتبحثُ كلَّ يومٍ عن ضحيَّةْ
                والموتُ .. في فِنْجَانِ قَهْوَتِنَا ..
                وفي مفتاح شِقَّتِنَا ..
                وفي أزهارِ شُرْفَتِنَا ..
                وفي وَرَقِ الجرائدِ ..
                والحروفِ الأبجديَّةْ ...
                ها نحنُ .. يا بلقيسُ ..
                ندخُلُ مرةً أُخرى لعصرِ الجاهليَّةْ ..
                ها نحنُ ندخُلُ في التَوَحُّشِ ..
                والتخلّفِ .. والبشاعةِ .. والوَضَاعةِ ..
                ندخُلُ مرةً أُخرى .. عُصُورَ البربريَّةْ ..
                حيثُ الكتابةُ رِحْلَةٌ
                بينِ الشَّظيّةِ .. والشَّظيَّةْ
                حيثُ اغتيالُ فراشةٍ في حقلِهَا ..
                صارَ القضيَّةْ ..
                هل تعرفونَ حبيبتي بلقيسَ ؟
                فهي أهمُّ ما كَتَبُوهُ في كُتُبِ الغرامْ
                كانتْ مزيجاً رائِعَاً
                بين القَطِيفَةِ والرُّخَامْ ..
                كان البَنَفْسَجُ بينَ عَيْنَيْهَا
                ينامُ ولا ينامْ ..

                بلقيسُ ..
                يا عِطْرَاً بذاكرتي ..
                ويا قبراً يسافرُ في الغمام ..
                قتلوكِ ، في بيروتَ ، مثلَ أيِّ غزالةٍ
                من بعدما .. قَتَلُوا الكلامْ ..
                بلقيسُ ..
                ليستْ هذهِ مرثيَّةً
                لكنْ ..
                على العَرَبِ السلامْ

                بلقيسُ ..
                مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ ..
                والبيتُ الصغيرُ ..
                يُسائِلُ عن أميرته المعطَّرةِ الذُيُولْ
                نُصْغِي إلى الأخبار .. والأخبارُ غامضةٌ
                ولا تروي فُضُولْ ..

                بلقيسُ ..
                مذبوحونَ حتى العَظْم ..
                والأولادُ لا يدرونَ ما يجري ..
                ولا أدري أنا .. ماذا أقُولْ ؟
                هل تقرعينَ البابَ بعد دقائقٍ ؟
                هل تخلعينَ المعطفَ الشَّتَوِيَّ ؟
                هل تأتينَ باسمةً ..
                وناضرةً ..
                ومُشْرِقَةً كأزهارِ الحُقُولْ ؟

                بلقيسُ ..
                إنَّ زُرُوعَكِ الخضراءَ ..
                ما زالتْ على الحيطانِ باكيةً ..
                وَوَجْهَكِ لم يزلْ مُتَنَقِّلاً ..
                بينَ المرايا والستائرْ
                حتى سجارتُكِ التي أشعلتِها
                لم تنطفئْ ..
                ودخانُهَا
                ما زالَ يرفضُ أن يسافرْ

                بلقيسُ ..
                مطعونونَ .. مطعونونَ في الأعماقِ ..
                والأحداقُ يسكنُها الذُهُولْ
                بلقيسُ ..
                كيف أخذتِ أيَّامي .. وأحلامي ..
                وألغيتِ الحدائقَ والفُصُولْ ..
                يا زوجتي ..
                وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياءَ عيني ..
                قد كنتِ عصفوري الجميلَ ..
                فكيف هربتِ يا بلقيسُ منّي ؟..
                بلقيسُ ..
                هذا موعدُ الشَاي العراقيِّ المُعَطَّرِ ..
                والمُعَتَّق كالسُّلافَةْ ..
                فَمَنِ الذي سيوزّعُ الأقداحَ .. أيّتها الزُرافَةْ ؟
                ومَنِ الذي نَقَلَ الفراتَ لِبَيتنا ..
                وورودَ دَجْلَةَ والرَّصَافَةْ ؟

                بلقيسُ ..
                إنَّ الحُزْنَ يثقُبُنِي ..
                وبيروتُ التي قَتَلَتْكِ .. لا تدري جريمتَها
                وبيروتُ التي عَشقَتْكِ ..
                تجهلُ أنّها قَتَلَتْ عشيقتَها ..
                وأطفأتِ القَمَرْ ..

                بلقيسُ ..
                يا بلقيسُ ..
                يا بلقيسُ
                كلُّ غمامةٍ تبكي عليكِ ..
                فَمَنْ تُرى يبكي عليَّا ..
                بلقيسُ .. كيف رَحَلْتِ صامتةً
                ولم تَضَعي يديْكِ .. على يَدَيَّا ؟

                بلقيسُ ..
                كيفَ تركتِنا في الريح ..
                نرجِفُ مثلَ أوراق الشَّجَرْ ؟
                وتركتِنا - نحنُ الثلاثةَ - ضائعينَ
                كريشةٍ تحتَ المَطَرْ ..
                أتُرَاكِ ما فَكَّرْتِ بي ؟
                وأنا الذي يحتاجُ حبَّكِ .. مثلَ (زينبَ) أو (عُمَرْ)

                بلقيسُ ..
                يا كَنْزَاً خُرَافيّاً ..
                ويا رُمْحَاً عِرَاقيّاً ..
                وغابَةَ خَيْزُرَانْ ..
                يا مَنْ تحدَّيتِ النجُومَ ترفُّعاً ..
                مِنْ أينَ جئتِ بكلِّ هذا العُنْفُوانْ ؟
                بلقيسُ ..
                أيتها الصديقةُ .. والرفيقةُ ..
                والرقيقةُ مثلَ زَهْرةِ أُقْحُوَانْ ..
                ضاقتْ بنا بيروتُ .. ضاقَ البحرُ ..
                ضاقَ بنا المكانْ ..
                بلقيسُ : ما أنتِ التي تَتَكَرَّرِينَ ..
                فما لبلقيسَ اثْنَتَانْ ..

                بلقيسُ ..
                تذبحُني التفاصيلُ الصغيرةُ في علاقتِنَا ..
                وتجلُدني الدقائقُ والثواني ..
                فلكُلِّ دبّوسٍ صغيرٍ .. قصَّةٌ
                ولكُلِّ عِقْدٍ من عُقُودِكِ قِصَّتانِ
                حتى ملاقطُ شَعْرِكِ الذَّهَبِيِّ ..
                تغمُرُني ،كعادتِها ، بأمطار الحنانِ
                ويُعَرِّشُ الصوتُ العراقيُّ الجميلُ ..
                على الستائرِ ..
                والمقاعدِ ..
                والأوَاني ..
                ومن المَرَايَا تطْلَعِينَ ..
                من الخواتم تطْلَعِينَ ..
                من القصيدة تطْلَعِينَ ..
                من الشُّمُوعِ ..
                من الكُؤُوسِ ..
                من النبيذ الأُرْجُواني ..

                بلقيسُ ..
                يا بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
                لو تدرينَ ما وَجَعُ المكانِ ..
                في كُلِّ ركنٍ .. أنتِ حائمةٌ كعصفورٍ ..
                وعابقةٌ كغابةِ بَيْلَسَانِ ..
                فهناكَ .. كنتِ تُدَخِّنِينَ ..
                هناكَ .. كنتِ تُطالعينَ ..
                هناكَ .. كنتِ كنخلةٍ تَتَمَشَّطِينَ ..
                وتدخُلينَ على الضيوفِ ..
                كأنَّكِ السَّيْفُ اليَمَاني ..

                بلقيسُ ..
                أين زجَاجَةُ ( الغِيرلاَنِ ) ؟
                والوَلاّعةُ الزرقاءُ ..
                أينَ سِجَارةُ الـ (الكَنْتِ ) التي
                ما فارقَتْ شَفَتَيْكِ ؟
                أين (الهاشميُّ ) مُغَنِّيَاً ..
                فوقَ القوامِ المَهْرَجَانِ ..
                تتذكَّرُ الأمْشَاطُ ماضيها ..
                فَيَكْرُجُ دَمْعُهَا ..
                هل يا تُرى الأمْشَاطُ من أشواقها أيضاً تُعاني ؟
                بلقيسُ : صَعْبٌ أنْ أهاجرَ من دمي ..
                وأنا المُحَاصَرُ بين ألسنَةِ اللهيبِ ..
                وبين ألسنَةِ الدُخَانِ ...
                بلقيسُ : أيتَّهُا الأميرَةْ
                ها أنتِ تحترقينَ .. في حربِ العشيرةِ والعشيرَةْ
                ماذا سأكتُبُ عن رحيل مليكتي ؟
                إنَ الكلامَ فضيحتي ..
                ها نحنُ نبحثُ بين أكوامِ الضحايا ..
                عن نجمةٍ سَقَطَتْ ..
                وعن جَسَدٍ تناثَرَ كالمَرَايَا ..
                ها نحنُ نسألُ يا حَبِيبَةْ ..
                إنْ كانَ هذا القبرُ قَبْرَكِ أنتِ
                أم قَبْرَ العُرُوبَةْ ..
                بلقيسُ :
                يا صَفْصَافَةً أَرْخَتْ ضفائرَها عليَّ ..
                ويا زُرَافَةَ كبرياءْ
                بلقيسُ :
                إنَّ قَضَاءَنَا العربيَّ أن يغتالَنا عَرَبٌ ..
                ويأكُلَ لَحْمَنَا عَرَبٌ ..
                ويبقُرُ بطْنَنَا عَرَبٌ ..
                ويَفْتَحَ قَبْرَنَا عَرَبٌ ..
                فكيف نفُرُّ من هذا القَضَاءْ ؟
                فالخِنْجَرُ العربيُّ .. ليسَ يُقِيمُ فَرْقَاً
                بين أعناقِ الرجالِ ..
                وبين أعناقِ النساءْ ..
                بلقيسُ :
                إنْ هم فَجَّرُوكِ .. فعندنا
                كلُّ الجنائزِ تبتدي في كَرْبَلاءَ ..
                وتنتهي في كَرْبَلاءْ ..
                لَنْ أقرأَ التاريخَ بعد اليوم
                إنَّ أصابعي اشْتَعَلَتْ ..
                وأثوابي تُغَطِّيها الدمَاءْ ..
                ها نحنُ ندخُلُ عصْرَنَا الحَجَرِيَّ
                نرجعُ كلَّ يومٍ ، ألفَ عامٍ للوَرَاءْ ...
                البحرُ في بيروتَ ..
                بعد رحيل عَيْنَيْكِ اسْتَقَالْ ..
                والشِّعْرُ .. يسألُ عن قصيدَتِهِ
                التي لم تكتمِلْ كلماتُهَا ..
                ولا أَحَدٌ .. يُجِيبُ على السؤالْ
                الحُزْنُ يا بلقيسُ ..
                يعصُرُ مهجتي كالبُرْتُقَالَةْ ..
                الآنَ .. أَعرفُ مأزَقَ الكلماتِ
                أعرفُ وَرْطَةَ اللغةِ المُحَالَةْ ..
                وأنا الذي اخترعَ الرسائِلَ ..
                لستُ أدري .. كيفَ أَبْتَدِئُ الرسالَةْ ..
                السيف يدخُلُ لحم خاصِرَتي
                وخاصِرَةِ العبارَةْ ..
                كلُّ الحضارةِ ، أنتِ يا بلقيسُ ، والأُنثى حضارَةْ ..
                بلقيسُ : أنتِ بشارتي الكُبرى ..
                فَمَنْ سَرَق البِشَارَةْ ؟
                أنتِ الكتابةُ قبْلَمَا كانَتْ كِتَابَةْ ..
                أنتِ الجزيرةُ والمَنَارَةْ ..
                بلقيسُ :
                يا قَمَرِي الذي طَمَرُوهُ ما بين الحجارَةْ ..
                الآنَ ترتفعُ الستارَةْ ..
                الآنَ ترتفعُ الستارِةْ ..
                سَأَقُولُ في التحقيقِ ..
                إنّي أعرفُ الأسماءَ .. والأشياءَ .. والسُّجَنَاءَ ..
                والشهداءَ .. والفُقَرَاءَ .. والمُسْتَضْعَفِينْ ..
                وأقولُ إنّي أعرفُ السيَّافَ قاتِلَ زوجتي ..
                ووجوهَ كُلِّ المُخْبِرِينْ ..
                وأقول : إنَّ عفافَنا عُهْرٌ ..
                وتَقْوَانَا قَذَارَةْ ..
                وأقُولُ : إنَّ نِضالَنا كَذِبٌ
                وأنْ لا فَرْقَ ..
                ما بين السياسةِ والدَّعَارَةْ !!
                سَأَقُولُ في التحقيق :
                إنّي قد عَرَفْتُ القاتلينْ
                وأقُولُ :
                إنَّ زمانَنَا العربيَّ مُخْتَصٌّ بذَبْحِ الياسَمِينْ
                وبقَتْلِ كُلِّ الأنبياءِ ..
                وقَتْلِ كُلِّ المُرْسَلِينْ ..
                حتّى العيونُ الخُضْرُ ..
                يأكُلُهَا العَرَبْ
                حتّى الضفائرُ .. والخواتمُ
                والأساورُ .. والمرايا .. واللُّعَبْ ..
                حتّى النجومُ تخافُ من وطني ..
                ولا أدري السَّبَبْ ..
                حتّى الطيورُ تفُرُّ من وطني ..
                و لا أدري السَّبَبْ ..
                حتى الكواكبُ .. والمراكبُ .. والسُّحُبْ
                حتى الدفاترُ .. والكُتُبْ ..
                وجميعُ أشياء الجمالِ ..
                جميعُها .. ضِدَّ العَرَبْ ..

                لَمَّا تناثَرَ جِسْمُكِ الضَّوْئِيُّ
                يا بلقيسُ ،
                لُؤْلُؤَةً كريمَةْ
                فَكَّرْتُ : هل قَتْلُ النساء هوايةٌ عَربيَّةٌ
                أم أنّنا في الأصل ، مُحْتَرِفُو جريمَةْ ؟
                بلقيسُ ..
                يا فَرَسِي الجميلةُ .. إنَّني
                من كُلِّ تاريخي خَجُولْ
                هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
                هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
                مِنْ يومِ أنْ نَحَرُوكِ ..
                يا بلقيسُ ..
                يا أَحْلَى وَطَنْ ..
                لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يعيشُ في هذا الوَطَنْ ..
                لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يموتُ في هذا الوَطَنْ ..
                ما زلتُ أدفعُ من دمي ..
                أعلى جَزَاءْ ..
                كي أُسْعِدَ الدُّنْيَا .. ولكنَّ السَّمَاءْ
                شاءَتْ بأنْ أبقى وحيداً ..
                مثلَ أوراق الشتاءْ
                هل يُوْلَدُ الشُّعَرَاءُ من رَحِمِ الشقاءْ ؟
                وهل القصيدةُ طَعْنَةٌ
                في القلبِ .. ليس لها شِفَاءْ ؟
                أم أنّني وحدي الذي
                عَيْنَاهُ تختصرانِ تاريخَ البُكَاءْ ؟

                سَأقُولُ في التحقيق :
                كيف غَزَالتي ماتَتْ بسيف أبي لَهَبْ
                كلُّ اللصوص من الخليجِ إلى المحيطِ ..
                يُدَمِّرُونَ .. ويُحْرِقُونَ ..
                ويَنْهَبُونَ .. ويَرْتَشُونَ ..
                ويَعْتَدُونَ على النساءِ ..
                كما يُرِيدُ أبو لَهَبْ ..
                كُلُّ الكِلابِ مُوَظَّفُونَ ..
                ويأكُلُونَ ..
                ويَسْكَرُونَ ..
                على حسابِ أبي لَهَبْ ..
                لا قَمْحَةٌ في الأرض ..
                تَنْبُتُ دونَ رأي أبي لَهَبْ
                لا طفلَ يُوْلَدُ عندنا
                إلا وزارتْ أُمُّهُ يوماً ..
                فِراشَ أبي لَهَبْ !!...
                لا سِجْنَ يُفْتَحُ ..
                دونَ رأي أبي لَهَبْ ..
                لا رأسَ يُقْطَعُ
                دونَ أَمْر أبي لَهَبْ ..

                سَأقُولُ في التحقيق :
                كيفَ أميرتي اغْتُصِبَتْ
                وكيفَ تقاسَمُوا فَيْرُوزَ عَيْنَيْهَا
                وخاتَمَ عُرْسِهَا ..
                وأقولُ كيفَ تقاسَمُوا الشَّعْرَ الذي
                يجري كأنهارِ الذَّهَبْ ..

                سَأَقُولُ في التحقيق :
                كيفَ سَطَوْا على آيات مُصْحَفِهَا الشريفِ
                وأضرمُوا فيه اللَّهَبْ ..
                سَأقُولُ كيفَ اسْتَنْزَفُوا دَمَهَا ..
                وكيفَ اسْتَمْلَكُوا فَمَهَا ..
                فما تركُوا به وَرْدَاً .. ولا تركُوا عِنَبْ
                هل مَوْتُ بلقيسٍ ...
                هو النَّصْرُ الوحيدُ
                بكُلِّ تاريخِ العَرَبْ ؟؟...

                بلقيسُ ..
                يا مَعْشُوقتي حتّى الثُّمَالَةْ ..
                الأنبياءُ الكاذبُونَ ..
                يُقَرْفِصُونَ ..
                ويَرْكَبُونَ على الشعوبِ
                ولا رِسَالَةْ ..
                لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
                من فلسطينَ الحزينةِ ..
                نَجْمَةً ..
                أو بُرْتُقَالَةْ ..
                لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
                من شواطئ غَزَّةٍ
                حَجَرَاً صغيراً
                أو محَاَرَةْ ..
                لو أَنَّهُمْ من رُبْعِ قَرْنٍ حَرَّروا ..
                زيتونةً ..
                أو أَرْجَعُوا لَيْمُونَةً
                ومَحوا عن التاريخ عَارَهْ
                لَشَكَرْتُ مَنْ قَتَلُوكِ .. يا بلقيسُ ..
                يا مَعْبُودَتي حتى الثُّمَالَةْ ..
                لكنَّهُمْ تَرَكُوا فلسطيناً
                ليغتالُوا غَزَالَةْ !!...

                ماذا يقولُ الشِّعْرُ ، يا بلقيسُ ..
                في هذا الزَمَانِ ؟
                ماذا يقولُ الشِّعْرُ ؟
                في العَصْرِ الشُّعُوبيِّ ..
                المَجُوسيِّ ..
                الجَبَان
                والعالمُ العربيُّ
                مَسْحُوقٌ .. ومَقْمُوعٌ ..
                ومَقْطُوعُ اللسانِ ..
                نحنُ الجريمةُ في تَفَوُّقِها
                فما ( العِقْدُ الفريدُ ) وما ( الأَغَاني ) ؟؟
                أَخَذُوكِ أيَّتُهَا الحبيبةُ من يَدي ..
                أخَذُوا القصيدةَ من فَمِي ..
                أخَذُوا الكتابةَ .. والقراءةَ ..
                والطُّفُولَةَ .. والأماني

                بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
                يا دَمْعَاً يُنَقِّطُ فوق أهداب الكَمَانِ ..
                عَلَّمْتُ مَنْ قتلوكِ أسرارَ الهوى
                لكنَّهُمْ .. قبلَ انتهاءِ الشَّوْطِ
                قد قَتَلُوا حِصَاني
                بلقيسُ :
                أسألكِ السماحَ ، فربَّما
                كانَتْ حياتُكِ فِدْيَةً لحياتي ..
                إنّي لأعرفُ جَيّداً ..
                أنَّ الذين تورَّطُوا في القَتْلِ ، كانَ مُرَادُهُمْ
                أنْ يقتُلُوا كَلِمَاتي !!!
                نامي بحفْظِ اللهِ .. أيَّتُها الجميلَةْ
                فالشِّعْرُ بَعْدَكِ مُسْتَحِيلٌ ..
                والأُنُوثَةُ مُسْتَحِيلَةْ
                سَتَظَلُّ أجيالٌ من الأطفالِ ..
                تسألُ عن ضفائركِ الطويلَةْ ..
                وتظلُّ أجيالٌ من العُشَّاقِ
                تقرأُ عنكِ أيَّتُها المعلِّمَةُ الأصيلَةْ ...
                وسيعرفُ الأعرابُ يوماً ..
                أَنَّهُمْ قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
                قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
                ق .. ت .. ل ..و .. ا
                ال .. ر .. س .. و .. ل .. ة







                Et à écouter, c'est magnifique. (traduit en anglais)








                Dernière modification par Autan, 24 July 2017, 19h01.

                Commentaire

                Chargement...
                X